Chrome Pointer

أخبارنا



الاثنين، 3 فبراير 2014

كلمات في السيرة


ـ السيرة النبوية، لا غنى عنها لفهم القرآن، ولا غنى عنها لفهم الحياة.
ـ السيرة النبوية، هي أدق ما كُتب عن إنسان : أعظمُ ترجمة، وأجملة قصة، وأصدق رواية، وأكرم تجربة، وأمثل أنموذج لدعوات النهضة في كل زمان ومكان .
ـ السيرة تقول لك ـ عمليًا ـ إن مع العسر يسرًا، لا تحزن إن الله معنا، النصر مع الصبر، العاقبة للمتقين، الدائرة على المجرمين، فسيكفيكهم الله، إنهم يمكرون، ويمكر الله ُ، والله خير الماكرين.
ـ حدثنا رجلٌ إسباني قائلاً : "لقد أسلمتُ لما قرأتُ السيرة النبوية".
ـ السيرة تقول: لا تتعجل النصر، فإن الثمرةَ لا تحلولي حتى تستوفي نضجها.
ـ السيرة تقول: إنما الـمَجد لأصحاب الهمم العالية، فلا تزال الهمم العالية تصبو إلى الفوز، حتى تجوز قصبات السبق .
ـ إذا أردت أن تنسف آمالك فسلط عليها اليأس، فهو كفيل بتخريب كل شيء !
ـ سترى في السيرة النبوية كيف تتجسد الحكمة في شخص، وتتحرك الأخلاقُ بين الناس رجالاً .
ـ من الأمثال التي تنطق بها السيرة : كن عضوًا في جماعة الأسود، ولا تكن قائدًا لجماعة النعام .
ـ الإخلاص وهو السر الوحيد وراء خلود الأعمال والتجارب .
ـ السمة الغالبة في مَن آمن وهاجر وجاهد هي التجرد ، والسمة الغالبة في مَن آوى ونصر وأنفق هي الإيثار، وكلاهما ـ أي التجرد والإيثار ـ هما الزراعان اللذان كان يبني بهما رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
ـ رأينا في السيرة رجالاً حول الرسول سقطوا وانقلبوا على أعقابهم .. كانت مشكلتهم التي كادت أن تجمع بينهم هي سوء فهمهم للإسلام .
ـ الجهد الذي بذله أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ للإسلام، يفوق الجهد الذي بذلته جماعة الصحابة قاطبةً.
ـ الضائع الهالك من هزمه عدوُه هزيمةً نفسية، أي هزيمة دون قتال !
ـ كثيرًا ما ننسى أن المعركة بين الحق والباطل، معركةٌ بين السماء والأرض !
ـ التائه الخائب من ترك الجماعة إلى الفرد، والحائر البائر من تردد بين الحق والباطل، والغبي الأحمق مَن فكر كثيرًا بين طريق مسدود وآخر ممهدٍ مورود، ولم أجد أضيع من رجل عاش منافحًا عن منهج كاسد، وزعيم فاسد.
ـ حياة الإنسان قصيرة جدًا ، لكنها تطول في ذاكرة البشرية بمقدار ما قدم للبشرية .
ـ إذا أحببت أن تتعلم القيادة فتعلم أولاً الجندية . فلم نر قائدًا ناجحًا إلا ونراه قبلُ كان جنديًَا صالحًا .
ـ مهما قدمنا وبذلنا فنحن عيالٌ على الصحابة، فالعمل هو العمل، ولكن القلب غير القلب، والسعيدُ من جمع بين جنبيه فضائلَهم، وجسدها في سلوكه.
ـ أقلُ كتابٍ في السيرة كفيلٌ بهدم فكرة " العلمانية"، أي فصل الدين عن الدولة، فأنت في السيرة ترى الدينَ والدولةَ هما الإسلامَ بعينه.
ـ " عالمية الإسلام"، " شمولية الإسلام "، " وسطية الإسلام"، "واقعية الإسلام"... كلها دروس بديهية في السيرة النبوية.
ـ محاور السيرة النبوية : سيرة الفرد ثم سيرة الجماعة ثم سيرة الدولة.
ـ الأحداث الكبرى في السيرة؛ أربعةٌ ، لا يعدلها شيء : نزول الوحي، والهجرة، وبدر، وصلح الحديبية.
ـ الفرق بيننا وبين أي جماعة من البشر، أن سيرةَ قائدنا بكل تفاصيلها بين أيدينا، وسوانا لا يملك شيئًا سوى أساطيرَ عن رجل مصلوب ومعبود، أو بقرةٍ يترنح حولها البشر في ركوع وسجود، أو كوكبٍ، أو حجرٍ، أو فيلسوف مجهول.
ـ الذين يزرعون أقل بكثير من الذين يأكلون، غير أن فضل الزارع على الآكل كفضل الشمس على الأرض، فتأملْ فضلَ الصحابة على من سواهم .
ـ حبةُ الحنطة أنفع من حبة التفاح، فهذه من المكملات وتلك من الأساسيات، وهذا هو الفرق بين الدعوة الشاملة التي تنفع الناسَ عامة، والدعوة الناقصة التي ينتفع بها طائفة؛ تلك التي تتزي بزي كاذب، وتركز على الشكل دون المضمون، ولو تعلم هذه الدعوات المختلة أن رائحة التفاح لا تسمن ولا تغني من جوع !
ـ حينما تدور رحى الحرب، ويلوذ المؤمنون بأستار الله؛ فإن النتائج المنطقية غالبًا ما تغيب في مثل هذه الحروب .
ـ إن اللبنة الأولى في مشروع إعادة المجد الإسلامي؛ يتمثل في ضرورة الفهم السليم للإسلام . فلن ينصر الإسلامَ مَن اختل فهمه فيه، ولن ينشر الإسلامَ مَن أخذ ببعض الكتاب وكفر ببعض، بل الناصرون هم الذين يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ، وفهموا الإسلام فهمًا شاملاً، منهجًا للحياة، ودستورًا حاكمًا، وشريعةً قائمة.
ـ النفوس الجبانة هي أكثر ُالنفوسِ المتجرئة على الله . والمترفون لا يقيمون حضارة. وصنفان لا تُجدي معهما أحكامُ الله : المترددون والغافلون. فأحكام الله يجب أن تُأخذ بيدين: يدٌ جادة وثّابة، ويدٌ ذاكرة متدبرة : "خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "

المصدر : موقع رسالة الإسلام

الاثنين، 20 يناير 2014

عظمة الله

لفظ الجلالة
 
 الحمد لله أحاط بكل شيء علماً ، أحمده على نعمه العظيمة ، وآلائه الجسيمة ، فنعمه لا تعد ، ومننه لا تحد ، فله الحمد ، وله الشكر بلا عد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خضعت له رقبة كل عبد ، وأناب إليه كل فرد ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله ربه بالوعيد والوعد ، صاحب لواء الحمد ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين . . وبعد :
فآلية ذكر اسمه سبحانه وتعالى على اللسان البشري لها معجزة متفردة ، فمكونات حروفه دون الأسماء جميعها يأتي ذكرها من داخل الجوف , لا من الشفتين ، فـلفظ الجلالة [ اللهُ ] لا تنطق به الشفاه لخلوه من النقاط ، وبعداً عن الرياء ، وبعداً عن اكتشاف الأعداء ، فسبحان الله العظيم ، ظهرت عظمته في كل مكان ، فلو ذكرت اسم الله وراقبت مخارج حروفه كيف تنطقها ، لوجدتها من داخل الجوف .
ولا تتحرك بها الشفاه ، معجزة من الله ، ورحمة بخلقه ليذكروه دون أن يراهم أحد ، أو يشعر بهم مخلوق ، أخلاصاً وصدقاً ، وهرباً من السمعة ولظهور ، فسبحان من بهرت عظمته العقول ، وأحرجت حكمته الأدمغة .
ومن إعجاز اسمه أنه مهما نقصت حروفه ، فإن الاسم يبقى كما هو دالاً على وحدانيته تعالى ، وقوته وعظمته وملكه في كونه ، وتصرفه بشؤونه .
كما هو معروف أن لفظ الجلالة يُكتب هكذا " اللهُ " ولاحظ أن نهاية الاسم بالضمة .
فإذا ما حذفنا الحرف الأول ، تصبح الكلمة هكذا " لله " ، أي أن كل ما في الكون ملك لله وحده ، هو خالقه وموجده ، والمتصرف فيه ، وورد في ذلك العديد من الآيات ، كما في الآيات التالية :
قال تعالى : { وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة115 ] .
وقال تعالى : { وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } [ آل عمران109 ] .
وقال تعالى : { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ الأعراف180 ] .
وقال تعالى : { وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ النحل77 ] .
وقال تعالى : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } [ النجم31 ] .
وإذا ما حذفنا الألف واللام الأولى بقيت الكلمة هكذا " لهُ " ولا يزال مدلولها الإلهي باقياً ، دالاً على عظمته وجبروته وسطوته وملكه ، كما ورد ذلك في العديد من الآيات ، كما في الآيات التالية :
قال تعالى : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } [ البقرة107 ] .
وقال تعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً } [ النساء171 ] .
وقال تعالى : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ المائدة40 ] .
وقال تعالى : { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [ الأنعام13 ] .
وإذا حذفنا الألف واللام الأولى ، واللام الثانية ، بقيت الهاء بالضمة هكذا " هـُ " وتُقرأ " هو " ، ورغم ذلك تبقى الإشارة إليه سبحانه وتعالى ، دالة على ملكه لما يحويه كونه ، وقدرته على خلقه ، فسبحان الله العظيم ، كيف ظهرت عظيمته في اسمه سبحانه ، كما في الآيات التالية :
قال تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ البقرة29 ] .
وقال تعالى : { اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [ آل عمران2 ] .
وقال تعالى : { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ الحشر22-24 ] .
وإذا ما حذفنا اللام الأولى فقط ، بقي لفظ الجلالة كما يلي " إله " ، أي أنه خالق كل شيء ، ورب كل شيء ومليكه ، والمتصرف به حقيقة ، وهو سبحانه المستحق للعبودية والألوهية والربوبية ، كما في الآيات التالية :
قال تعالى : { وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } [ البقرة163 ] .
وقال تعالى : { وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ } [ النحل51 ] .
وقال تعالى : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } [ طه8 ] .
وقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ } [ الزخرف84 ] .
============================================
قال بعض أهل العلم أن لفظ الجلالة " الله " هو اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعطى .



هذا الموضوع مشارك فى المسابقة 











السبت، 5 أكتوبر 2013

(الأخطاء التي يقع فيها الحُجَّاج والعُمَّار)

  
M
  إن الحمد لله تعالى نحمده   ونستعينه  ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،  مَن يهد الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }         [سورة آل عمران: 102]

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}     [سورة النساء: 1]

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }          [سورة الأحزاب:70،71]

أما بعد...،
فإن أصدق الحديث كتاب الله ـ تعالى ـ وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتها، وكل
محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.


الحج أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، وهو من أفضل الطاعات، وأجلّ القربات التي ترضي رب الأرض والسموات, وهو عبادة العمر وختام الأمر، وتمام الإسلام، وكمال الدين
كما أخبر النبي الأمين  rفقال كما في "صحيح البخاري ومسلم":
"بني الإسلام على خمس" ذكر من جملتهم... "وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً"
-    والحج كذلك من أفضل الأعمال عند الله تعالى
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة t:
"أن النبي r سُئل، أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟،قال: حج مبرور."
وأخرج البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"قلت يا رسول الله: نرى الجهاد وأفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: ولكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور".
وعند الإمام أحمد بلفظ: "يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد مثلكم؟ قال: أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور"
-    ولكي يكون الحج مبروراً مقبولاً، فلابد من أن يتحقق فيه شرطين:-
الشرط الأول: الإخلاص
الشرط الثاني: متابعة النبي r، وتجد هذين الشرطين في قوله تعالى:
{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}    [الكهف: 110]
وكما نعلم أحبتي في الله... أن الحاج أو المعتمر يتكبَّد الأموال الطائلة، والمجهود الشاق، وربما يذهب هذا المال والمجهود الشاق هباءً منثوراً؛ بسبب أنه لم يأت بأحد الشرطين، وعلى هذا ينبغي لمَن أراد الحج أو العمرة أن يتعلم أحكام الحج والعمرة، وليحرص أيضاً على تعلُّم البدع والمخالفات التي تقع في الحج أو العمرة؛ حتى يكون حجّه مبروراً وذنبه مغفوراً، ويحظى ببشارة الرسول r، حيث قال: "الحج والعمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"


أولاً: أخطاء ما قبل الإحرام
وهذه الأخطاء لا ترتبط بأعمال الحج والعمرة مطلقاً، ولكن قد تكون مخلة بشرط صحتهما أو قادحة فيها، فقبل أن تلبس لباس الإحرام أخي الحبيب؛ تعرَّف عليها واستعن بالله على التخلُّص منها،
وهي كالتالي:-
الخطأ الأول: إهمال التوبة النصوح قبل السفر للحج أو العمرة:
ومن المعروف أن من شروط التوبة الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم الأكيد على عدم العودة إليها، ثم إذا كانت هذه المعصية تتعلَّق بحق آدمي، يزيد شرط رابع وهو التحلُّل من هذا الحق واسترضاء صاحبه.
وذلك لما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة t أن النبي r قال:
"مَن كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض؛ فليأته فليستحلَّها منه قبل أن يؤخذ، وليس عنده درهم ولا دينار، فإن كانت له حسنات أُخِذَ من حسناته فأٌعطيها هذا، وإلا أُخِذَ من سيئات هذا فألقى عليه"
والصواب: أن التوبة من أوائل ما يحرص عليه الحاج والمعتمر قبل سفره لأداء هذه العبادة.

الخطأ الثاني: الحج من أجل الرياء أو السمعة أو حيازة اللقب:
بداية ينبغي أن يعلم كل مَن أراد الحج أو العمرة، أن يقصد بحجِّه أو عمرته وجه الله تعالى والتقرب إليه، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}  [الأنعام 162-163]
وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }
                                                                                                                       [البينة:5]
فالحذر من أن يقصد الحاج أو المعتمر بعمله حطام الدنيا، أو المفاخرة، أو حيازة الألقاب، أو الرياء والسمعة، فإن ذلك سبب في بُطلان العمل وعدم قبوله.
قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
                                                                                                             [الزمر: 65]
وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً}  [الفرقان: 23]
وأخرج الإمام أحمد عن محمود بن لبيد t قال: قال رسول الله r:
"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: يا رسول الله ما الشرك الأصغر؟، قال: الرياء، إن الله تبارك وتعالى يقول يوم تُجازى العباد بأعمالهم أذهبوا إلى الذين كنتم تراءون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء"
ولا يتوقف الأمر عند حبوط العمل فقط، بل سيٌفضح هذا الإنسان الذي أراد بعمله الرياء أو السمعة على رءو س الأشهاد يوم القيامة.
فقد أخرج الإمام مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله r:
"مَن سمٌّع سمٌّع الله به، ومَن راءى راءى الله به "

الخطأ الثالث: استهانة بعض الحُجَّاج بحقوق العباد:
فتري البعض يأكل أموال الناس بالباطل، ويقع في أعراضهم، ثم يقول هذا الإنسان لنفسه: سأذهب إلى الحج وسيمحو الله تعالى عني ذلك كله، وهذا نتيجة خطأ في فهم النصوص الواردة في فضل الحج.
- كقول الرسول r في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم:
"مَن حجَّ فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه".
- وكقول الرسول r في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم:
"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
وغير ذلك من النصوص الذي يوهم ظاهرها أن الحج والعمرة يُسقطان حقوق العباد.
والصواب: أن الحج والعمرة مع فضلهما لا يسقطان حقوق العباد.
* والدليل على ذلك أمران:
أ – الحج والعمرة ثوابهما يسقط الأوزار والذنوب ولا يسقط حقوق العباد.
قال الإمام الترمذي - رحمه الله - تعليقاً على حديث رسول الله r:
"مَن حجَّ فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه".
هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله خاصة دون حقوق العباد، ولا تسقط الحقوق أنفسها، فمَن كانت عليه صلاة أو كفارة... ونحوهما من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنوب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي أنفسها، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا هي.                                 (إرشاد الساري شرح صحيح البخاري: 3/97)

ومما يدل على ذلك أيضاً:-
ب – أن القتل في سبيل الله لا يسقط حقوق العباد.
أخرج الإمام أحمد والبيهقي من حديث عبد الله بن مسعود t أن النبي r قال:
"القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة – وإن قُتِل في سبيل الله – فيقال: أدِّ أمانتك، فيقول: أي ربِّ كيف وقد ذهبت الدنيا؟! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلق به إلى الهاوية، وتـُمثـَّل له أمانته كهيئتها يوم دُفِعَت إليه فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظنَّ أنه خارج؛ قلَّت عن منكبه فهو يهوي بها أبد الآبدين، ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عدَّدها، وأشدُّ ذلك الودائع".
ومن هنا يتضح بما لا يدع مجالاً للشك: أن الحج والعمرة وإن كانا من الأعمال العظيمة التي تجعل المسلم بعد أدائها كيوم ولدته أمه، إلا أنها لا تـُسقط حقوق العباد كما يظن بعض الناس، ومنشأ ذلك من فهمهم الخاطئ للنصوص.
تنبيه: ذهب بعض أهل العلم كالحافظ ابن حجر... وغيره:
إلى أن الحج يُغفر به الصغائر والكبائر والتبعات، أي الحقوق المتعلقة بالعباد، وهذا القول وإن كان وجيه وعليه دليل، إلا  أنه يُجرئ كثيراً من الناس على ظلم العباد، وهضم حقوقهم، أضف إلى هذا أن الأدلة الشرعية تشير وبقوة إلى صحة القول الأول، وهو لزوم التبرُّء من مظالم العباد، من مال أو عرض فهي لا تسقط بحج أو بغيره، فلا تسقط إلا بردِّها والتحلُّل منها.

الخطأ الرابع: عدم استرضاء مَن يجب عليهم استرضاؤه: كالوالدين أو أحد الزوجين للآخر: والصحيح أن الحاج أو الحاجة ينبغي لهما أن يسترضيا الوالدين... وغيرهما ممَّن يجب عليهما استرضاؤه، حتى لا يكون في نفوس أقربائهم منهم شيء، فلا يدري الحاج والمعتمر هل يعود إلى بلاده؟ فيُرضي مَن أساء إليه أم لا، فينبغي له أن يبادر بذلك قبل سفره للحج.

الخطأ الخامس:عدم التعلُّم العلم الشرعي للأمور التي يحتاجها عند أداء المناسك:
فكثير من الحُجَّاج والعُمَّار عند ذهابهم لأداء المناسك لا يتعلَّمون أحكام العمرة والحج وأحكام السفر من قصر وجمع، وأحكام التيمُّم، والمسح على الخفين... وغير ذلك ممَّا يحتاجه في طريقه لأداء المناسك، فمَن أراد الله به خيراً وفقه لتعليم هذه الأمور.
وصدق الحبيب النبي r حيث يقول كما عند البخاري: "مَن يُرِد الله به خيراً يفقِّهُ في الدين"
الخطأ السادس: التلبُّس ببعض الذنوب والمعاصي:
نرى بعض الحُجَّاج أو العُمَّار إذا سافر لأداء مناسك الحج أو العمرة، لا ينخلع عن الذنوب والمعاصي التي كان عليها: كشرب للدخان، أو النظر للنساء، أو السب والشتم، أو الوقوع في الغيبة، وغير ذلك من المعاصي والذنوب، والتي ينبغي أن يبتعد عنها جميعاً، وخصوصاً في هذه الرحلة المباركة، فلا يؤذى أحداً بلسانه ولا بيده، ولا يتكبَّر بل يتواضع، ولا يمشي بالنميمة، ولا يقع في الغيبة، ويترك الخصومة والجدال والمماراة والكذب، قال تعالى:
]الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَــــاتٌ فَمَـــنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَــجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ[ [البقرة: 197]

الخطأ السابع: التهاون في توخي الحلال في النفقة بحجة أن الحج سيمحو كل ذلك:
والصحيح أن الحج والعمرة وإن كان ثوابهما عظيم وفضلهما جزيل، فلا يمكن أن يمحو الحرام الذي اكتسبه الحاج أو المعتمر.
- ويصدق ذلك على حج الفنانين والفنانات فمهما حجُّوا أو حجَجْن بالمال الذي اكتسبوه من الرقص والغناء والتمثيل، فإنه لا يمكن أن يكون حجهم مقبولاً ولا مبروراً؛ لأن النفقة فيه ليست من الحلال، وشرط الحج المقبول أن تكون النفقة من الحلال.
- أخرج الطبراني بسنده أن النبي r قال:
"إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز، فنادى: "لبيك اللهم لبيك"، ناداه منادِ من السماء: "لبيك وسعديك"، زادُك حلال، وراحلتك حلال، وحجُّك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز، فنادى: "لبيك" ناداه منادِ من السماء: "لا لبيك ولا سعديك" زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك مأزور غير مبرور"
                                                                                              (سنده تالف فيه سليمان بن داود)
فعلى الحاج أو المعتمر أن يطيب نفقته فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.
إذا حَجَجتَ بمال ٍأصلُهُ سُحْتٌ
فما حَجَجْتَ ولكن حجتِ العيرُ
لا يقبـلُ الله إلا كــل طيبةٍ
ما كُلُ مَن حج بيت اللهِ مَبْرُورُ
                                


الخطأ الثامن: عدم طلب الدعاء ممَّن يُرجى إجابة دُعائهم:
والحق ينبغي للحُجَّاج أن يطلبوا ممَّن يُعْتَقَد أو يظن فيه الصلاح والتقوى، بأن يدعو لهم بالسلامة في الوصول والتوفيق في أداء المناسك.
- فقد روى أبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب t:
"أنه استأذن النبي r في العمرة فأَذِن له وقال: يا أخي لا تنسنا من دعائك، فقال كلمة ً ما يسرني بها الدنيا".
فينبغي للحاج والمعتمر أن يطلب من غيره أن يدعو له، كما ينبغي من الغير أن يطلب من الحاج والمعتمر أن يدعو له عند الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء.

الخطأ التاسع: عدم كتابة الحاج والمعتمر وصيته بما  له وما عليه عند سفره:
والصواب: أنه ينبغي كتابة وصيته عند السفر.
وذلك لقول رسول الله r الثابت في "صحيح البخاري ومسلم" من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما-:
"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به، يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده".
فإذا كانت الوصية مستحبة في كل الأوقات، فقبل السفر للحج والعمرة تكون من باب أولى، لما يترتب على السفر من المخاطر والمتاعب، ولا يدري الإنسان ماذا يلقى في هذا السفر، وهل سيعود سالماً منه أم لا؟.

الخطأ العاشر: وصية بعض الحُجَّاج لأولادهم وذويهـــم عند السفر أو عنـــد المجيء، بزخرفة البيت أو الكتابة عليه بعبارات معينة:
مثل سفر سعيد وعود حميد، أو حج مبرور وذنب مغفور، فإن هذا قد يتنافى مع الإخلاص، فينبغي للعبد ألا يقصد بحجِّه رياء ولا سمعة ولا مباهاة ولا فخراً ولا خيلاء، ولا يقصد به إلا وجه ربه ورضوانه، ويتواضع ويستكين ويخشع لربه، ويجعل عمله خالصاً لوجه.
ذهب بعضهم إلى الحج فقال: الركب كثير، فرد عليه الآخر فقال: ولكن الحُجَّاج قليل.
وقد مر بنا أنه ينبغي لمَن أراد الحج أو العمرة أن يبتغي بذلك وجه الله.

الخطأ الحادي عشر: اختيار رفقة غير صالحة:
وهذا خطأ كبير يقع فيه البعض، فعلى الإنسان إذا أراد سفراً أن يكون له في هذه الرحلة رفيق صالح، يُذكِّره إذا نسي، ويُصبِّره إذا جزع، ويُعينُه إذا عجز، أما رفقة أصحاب السوء تُفوِّت هذا الخير كله، ويستحب أن يكون هذا الرفيق من غير الأقارب تبعداً عن ساحة القطيعة.

الخطأ الثاني عشر: سفر المرأة من غير محرم:
وهذه من الأخطاء التي تهاون فيها كثير من النساء، وقد نهى النبي r أن تسافر المرأة من غير محرم، فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة t أن النبي r قال:
"لا يحل لامرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم منها"          (صحيح الجامع: 7664)
وقد نهيت المرأة عن السفر من غير محرم؛ وذلك لأنها ضعيفة لا تستطيع في كثير من الأحيان الدفاع عن نفسها، أو أحياناً تضعف فسرعان ما تُخدع، وسرعان ما يغرر بها، فمن ثَمَّ نُهيت عن السفر بلا محرم.
وقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما-أنه سمع رسول الله r يخطب يقول: "لا يخلُونَّ رجلٌ بإمرأة ألا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجَّة، وقد اكتتبت في غزوة كذا، فقال له r: اذهب فحج مع امرأتك".
وكما هو معلوم أن الحج يكون مع القدرة والاستطاعة، لقوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } [آل عمران: 97]
فعدم وجود المحرم للمرأة في أثناء السفر يجعلها غير مستطيعة، وهى معذورة مأجورة إن شاء الله.



  ثانياً: أخطاء الإحرام 
الخطأ الأول: تجاوز الحاج أو المعتمر الميقات المكاني دون أن يحرم:
والصواب الإحرام من الميقات أو قبله إذا لم يعلم الميقات تحديداً، ويكون هذا الأمر آكد بالنسبة للذين يسافرون بالطائرة، فمنهم مَن يتهاون في الإحرام عند مروره على الميقات، أو أن يحرم عند نزوله في أرض المطار.
قال ابن باز – رحمه الله -:
القادم عن طريق الجو أو البحر يحرم إذا حاذى الميقات أو قبله بيسير؛ حتى يحتاط لسرعة الطائرة أو السفينة، فإذا تجاوز مَن أراد الحج أو العمرة الميقات، فعليه أن يرجع ويعود للميقات أو لأقرب ميقات ويحرم منه، وإن لم يرجع إليه وأحرم من مكانه فعليه فدية يذبحها في مكة ويطعمها كلها للفقراء.
- والمواقيت المكانية معروفة حددها الرسول r بخمسة مواقيت، وهي:-
1- ميقات أهل المدينة: " ذو الحُلَيفـَة " وبينه وبين مكة 540 كم، ويعرف اليوم بأبيار علي.
2- ميقات الشام ومصر: وهو " الجُحْفـَة ُ " وبينها وبين مكة 204 كم، ويعرف اليوم برابغ.
3- ميقات نـَجد: وهو " قـَرْنُ المنازل " وبينها وبين مكة 94 كم، ويعرف اليوم بالسيل.
4- ميقات اليمن: وهو " يَلـَمْلـَم " وبينها وبين مكة 54 كم، ويعرف اليوم بالسعدية.
5- ميقات العراق: وهو " ذاتُ عِرْق ٍ " وبينها وبين مكة 94 كم ويعرف اليوم بالضَّريبة.
تنبيه:
هناك مَن يسافر بالطائرة، فيمر على الميقات وتجده يؤخر الإحرام حتى ينزل مطار جدة فيحرم منها، أو مما يلي مكة، وهذا خطأ كبير يجبر بدم كما مر بنا، ومن المعلوم أن جدة ليست ميقاتاً إلا لأهلها.

الخطأ الثاني: التلفظ بالنية عند الإحرام:
فتجد أن الحاج أو المعتمر يتلفظ بالنية عند الإحرام، فيقول: "اللهم إني أريد الحج أو العمرة"، وهذا خطأ، والصواب: أن ينوي الإحرام بقلبه، ويتلفظ بالنسك (أي يهل به) بلسانه، قائلاً: "لبيك اللهم عمرة"  أو " لبيك اللهم حجاً" أو " اللهم لبيك بحج وعمرة "  
تنبيه: لم يشرع التزام دعاء عند الإحرام، كقولهم: "اللهم إني أريد الحج فيسِّره لي، وأعني على أداء فرضه، وتقبله مني..." إلخ.
الخطأ الثالث: اعتقاد البعض أن الدخول في النسك يكون عند ارتداء الإزار والرداء:
وهذا خطأ، والصواب: أن لبس الإزار والرداء بعد خلع الملابس هو استعداد للإحرام؛ لأن الإحرام هو نية الدخول في النسك، ويستحب أن تكون نية الإحرام بعد صلاة، كما سيأتي بيانة.
الخطأ الرابع: يظن بعض الحُجَّاج أن الاغتسال عند الإحرام واجب لا يتم الإحرام إلا به:
وهذا ظن باطل، والصواب:  أن الاغتسال عند الإحرام مستحب.

الخطأ الخامس: اعتقاد بعضهم أن ركعتي الإحرام واجبة:
ليس للإحرام صلاة مخصوصة، وإنما يستحب فعله بعد صلاة سواء كانت هذه الصلاة فريضة أو صلاة مسببة كسنة الوضوء، وهي إن كانت من الآداب المستحبة في الإحرام، إلا أن الإحرام يصح بدونها.

الخطأ السادس: تأخير إحرام المرأة لعدم طهارتها من الحيض أو النفاس:
بعض النساء إذا مرَّت بالميقات تريد الحج أو العمرة وأصابها الحيض، قد لا تحرم ظناً منها أن الإحرام تشترط له الطهارة من الحيض، فتتجاوز الميقات بدون إحرام، وهذا خطأ.
والصواب: أنها تحرم كغيرها من الميقات، وتعمل كل شيءٍ مع الحُجَّاج، غير أنها لا تطوف بالبيت، فإذا ما طهرت اغتسلت وطافت بالبيت.
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث عائشة – رضي الله عنها-:
"أن رسول الله r دخل عليها وهي تبكي، فقال: أنفست؟ " يعني الحيضة "، قالت: نعم، قال: إن هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي".
تنبيه: أجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشدِّ والعصبِ وبعد الغـُسل؛ حتى لا يسقط منها ما يؤذي الناس ويلوث المسجد ولا فدية عليها.
وقد أفتى كل من ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله-:
بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صُحبتها، بشرط أن تـَعْصُبَ موضع خروج دم الحيض؛ حتى لا ينزل منها شيء في المسجد وقت الطواف.
                                                    (أحكام الحج والعمرة لمحمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر سابقاً)
الخطأ السابع: اعتقاد النســــــاء أن لبـــــــس البيــــــاض أفضل للإحــــــرام، أو لبسهن ملابس تشف أو تصف أجسامهن:
والصواب: أنه ينبغي للمرأة عند تلبثها بالإحرام أن تكون ثيابها مما لا يشف ولا يصف، حتى لا يظهر جسمها، وليس معنى أنها تحج في ملابسها العادية أنها تظهر شيئاً من جسمها كما يحدث من بعض النساء وخاصة الإفريقيات.
وكذلك اعتقاد البعض أن ثوب الإحرام لابد له من لون خاص كالأخضر أو الأبيض  مثلاً، وهذا خلاف الصواب لأنه لا يتعين لون خاص للنساء وإنما تحرم في ثيابها العادية.
الخطأ الثامن: اعتقاد بعض الحُجَّاج أن معنى أنه لا يلبس المخيط أنه لا يخيط ملابس الإحرام إن انقطعت أو يصل الرداء بخيط... أو غير ذلك:
والصواب: جواز وصل الرداء بالخيط أو تخييط ما انقطع من الرداء أو الإزار ولا يُعَدُّ ذلك مخالفة؛ لأن العبرة بالمخيط ما كان محيطاً بالجسم عن طريق الخياطة أو لاصقاً بالجسم من غير تخييط كالجورب.
- يقول الشيخ عبد العزيز عيسى:
المراد بالمخيط الممنوع: الثياب المفصلة على البدن، التي تحيط به وتستمسك بنفسها ولو لم تكن بها خياطة: كالجوارب والفانلات والكلسونات والشروز ونحوها.   (كيف تحج وتعتمر للشيخ عبد العزيز عيسى)
- يقول الشيخ الإفريقي كما في كتاب "حجة النبي للشيخ ناصر الدين الألباني":
المخيط الممنوع هو كل ثوب على صورة عضو الإنسان، كالقميص والفانلة والجُبَّ والصَّدريَّة والسراويل وكل ما على صفة الإنسان محيط بأعضائه.
الخطأ التاسع: الحج بالملابس العادية لغير عذر:
والصواب: ضرورة الحج بملابس الإحرام إلا لعذر، وملابس الإحرام من الواجبات عند أكثر المذاهب التي تجبر بدم، وذلك بالنسبة للرجل.
- أما المرأة فتحرم في ثيابها العادية التي لا تشف ولا تصف، ولها أن تضع علي وجهها ما يستره، وفي ملابس الإحرام مظهر الحج بما يوحيه من التساوي بين الناس في الثياب، والتشبه بالخروج من الدنيا في قطعة من القماش، والملابس العادية لا تعبر عن هذا المعنى ولا تدل عليه.
الخطأ العاشر: اعتقاد بعض الحُجَّاج أنه لا يجوز تغيير ملابس الإحرام أو تنظيفها.
والصواب: جواز التغيير والتنظيف عند الحاجة على أن يكون تغيير ملابس الإحرام بمثلها.

الخطأ الحادي عشر: كشف بعض الرجال أكتافهم على هيئة الاضطباع(1) عند الإحرام:
وهذا غير مشروع إلا في حالة طواف القدوم أو طواف العمرة، وماعدا ذلك يكون الكتف مستوراً بالرداء في كل الحالات.
الخطأ الثاني عشر: تطييب ملابس الإحرام بالعطر والطيب:
وهذا خطأ؛ لأنه من محظورات الإحرام، والواجب غسلها منه، لمَن فعل ذلك.
فقد أخرج البخاري ومسلم أن النبي r قال لمن أراد الحج:
" لا تلبسوا شيئاً من الثياب مسَّه الزعفران ولا الوَرْس"
الخطأ الثالث عشر: اعتقاد بعض النساء بجواز لبس النقاب والقفاز مع الإحرام وبعده:
والصواب: أنه لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس النقاب والقفاز.
وذلك لما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي r قال:
"لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين".
وأخرج الإمام أحمد من حديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت:
"كان الركبان يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله r، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزوا بنا كشفناه".
ملاحظة:
ويستدل بهذا الحديث أن للمرأة المنتقبه أن تسدل علي وجهها ما يستره في الحج والعمرة،  وذلك في وجود الرجال الأجانب


الخطأ الرابع عشر: رفع بعض النساء أصواتهن بالتلبية كالرجال:
والصواب: أن المرأة تسمع نفسها فقط أثناء التلبية ولا ترفع صوتها؛ لأن أمر النساء مبني على الستر وليس على الإعلان والإشهار.

الخطأ الخامس عشر: إهمال التلبية بعد الإحرام:
والصواب: مداومتها في كل الأحوال إلا بعد وصول المعتمر إلى الكعبة ورؤيتها وبدء الطواف، لقول النبي r "يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر"   (رواه أبو داود عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما-).
وتتوقف التلبية كذلك عند وصول الحاج إلى جمرة العقبة وبدء الرمي
وذلك لما أخرجه البخاري عن الفضل بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:
" كنت رديف رسول الله r من جَمْ إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة."
تنبيهات:
1- ذهب بعض أهل العلم: إلى أن التلبية الجماعية للحجيج في صوت واحد جهراً على خلاف المشروع؛ لأنه لم يثبت أن النبي r مع أصحابه - رضوان الله عليهم - لبُّوا بصوت واحد،
فالصواب: هو تلبية كل محرم بمفرده.
2- عند التلبية لابد من استحضار معناها، وأنها السمع والطاعة لله، والأعتراف بنعمه وآلائه، وأنه مالك الملك، وأنه الواحد الأحد لا شريك له.
3- بعض الحُجَّاج يلبي بأدعية لم ترد في السنة وهذا خطأ، فإن في السُّنَّة أدعية غنية عن سواها،
ولا يجوز التلبية إلا بما ثبت عن رسول الله r مثل: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" ويجوز أن يزيد عليها: "لبيك إله الحق لبيك".
أو " لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك لبيك والرغباء إليك والعمل"



الخطأ السادس عشر: تعمــُّـد البعض الإحرام للحــج من المسجد الحرام في اليوم الثامن من ذي الحجة أو يحرم من التنعيم:
والصواب: أن الذي يريد الإحرام للحج بعد أدائه للعمرة قبل ذلك، وهو ما يعرف بحج التمتع
يحرم للحج من مكانه الذي هو فيه وليس من المسجد الحرام. كالمكي (المقيم بمكة) تماماً.
* وأما الإحرام من أحد الأماكن التي هي حدود الحرم وأدنى في الحل وهي:-
التنعيم: وبينه وبين مكة 6 كيلو مترات ويسمى اليوم مسجد عائشة.
أضاة: وبينها وبين مكة 12 كم.
الجعـْرانة: وبينها وبين مكة 16 كم وسميت باسم امرأة كانت ساكنة فيها.
وادي نـَخـْلة: وبينه وبين مكة 14 كم.
الحُديبية: وبينه وبين مكة 15 كم ويسمى اليوم الشميس.
فإحرام العمرة وإحرام المكي يكون من هذه المواقيت في العمرة، وأما إحرامه بالحج فمن مكانه الذي هو فيه كما أسلفنا بيانه.

الخطأ السابع عشر: يظن بعض الحُجَّاج أن محظورات الإحرام خاصة بالكبير دون الطفل الصغير:
وهذا خطأ، ويجب على ولي أمر الصغير أن يجنبه المخيط، وسائر محظورات الإحرام.

وأخــيــراً:
ينبغي أن يتجنب فعل أي من المحظورات التي سبق ذكرها من محظورات الإحرام: مثل حلق الرأس أو تغطيتها بعمامة أو كلنسوة، أو لبس ثوب مخيط، أو مس طيب، فمَن فعل شيء من ذلك فعليه فدية (من صيام أو صدقة أو نسك، فإما أن يذبح شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من الطعام).




ثالثاً: أخطاء الطواف 
الخطأ الأول: رفع اليدين تحية للبيت عند رؤيته:
وهذا لم يرد فيه شيء، والسُّنَّة هي الالتزام بما جاء عن الحبيب النبي r، وذلك بتقديم الرِّجْل اليمنى وقول: "بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم أغفر لى ذنوبي وافتح لى أبواب رحمتك".
تنبيه: لم يثبت عن النبي r  شيء من الدعاء عند رؤية البيت الحرام.

الخطأ الثاني: يعتقد بعض الحُجَّاج أنه لابد من الطواف عند وصوله إلى مكة:
 وهذا اعتقاد خاطئ، فإن الحاج أو المعتمر إذا كان مرهقاً بالسفر، فله أن يأخذ من الراحة قسطاً، ثم يباشر الطواف بعد ذلك ولا حرج عليه.

الخطأ الثالث: الجهر بالنية عند بدء الطواف.

الخطأ الرابع: صلاة الحاج ركعتين تحية المسجد حين دخوله إلى المسجد الحرام:
والصواب: أن تحية المسجد الحرام هي الطواف بالكعبة وليس الصلاة كبقية المساجد.
- قال الزركشي كما في كتابه "إعلام الساجد بأحكام المساجد": التحيات خمس:
أحدها: تحية المسجد بالصلاة.
ثانيها: تحية البيت بالطواف.
ثالثها: تحية الحرم بالإحرام بالحج والعمرة.
رابعها: تحية منى بالرمي.
خامسها: تحية المسجد بالنسبة للخطيب يوم الجمعة الخطبة.
تنبيه:
ما تقدَّم ذكره إنما يكون في حق القادم من غير مكة، فتحية المسجد له أن يبدأ بالطواف، لكنه بعد ذلك في مدة إقامته بمكة فإنه إذا دخل المسجد الحرام صلَّى ركعتين تحية المسجد، كما هو الحال في بقية المساجد.



الخطأ الخامس: اعتقاد بعض الحُجَّاج أن الملتزم هو باب الكعبة:
والصواب: أن الملتزم هو ما بين بـاب الكعبة والركن الأسود فوق الحجر الأسود والشـاذروان (جدار الكعبة) وليس باب الكعبة كما هو اعتقاد بعض الحُجَّاج.

الخطأ السادس: الطواف من داخل حِجْر إسماعيل:
والصواب: أن الحجر من الكعبة، فلابد من الطواف من خارجه وليس من داخله.
لقول الرسول r فيما أخرجه البخاري ومسلم: "الحِجْر من البيت"
وعند البخاري ومسلم أيضاً من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت:
"ألم تر أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم".
فلو طاف الحاج أو المعتمر من داخل حجر إسماعيل، فإنه لا يعتد بذلك الشوط لأنه بطل حينئذ.

الخطأ السابع: الاعتقاد بأن الطواف من غير وضوء باطل:
ذهب بعض أهل العلم: إلى أن الطهارة شرط من شروط صحة الطواف فهي واجبة فيه، فمَن طاف بالبيت يجب عليه أن يكون متوضأً، فإذا انتقض وضوءه أثناء الطواف فليذهب وليتوضأ، وعندما يرجع فليكمل طوافه، وليبني على ما مضى من غير أن يطيل الفصل،
واستدلوا بالحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث ابن عبـاس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي r قال: " الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمَن تكلَّم فلا يتكلم إلا بخير"
وعليه فمَن طاف بغير نية، أو طاف وهو محدث أو عليه نجاسة، أو طاف وهو مكشوف العورة، فطوافه فاسد وعليه إعادته.
تنبيه:
القول بأنه يلزم للطواف وضوء من المسائل الخلافية، والراجح فيها أنه لا يلزم لأمرين:
الأول: أن الحديث السابق لا يصح مرفوعاً، والصواب أنه موقوف من كلام ابن عباس كما رجحه الترمذي والبيهقي وابن تيمية، وابن حجر ... وغيرهم.
الثاني: على فرض صحته، فلا يلزم منه أن الطواف يشبه الصلاة في كل شيء حتى يُشْتَرَط له ما يُشْتَرَط للصلاة، ثم إن الصلاة الشرعية التي يُشْتَرَط لها الطهارة ونحوها ما كان تحريمها الكبير وتحليلها التسليم.
لذا قال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (26/298):
وتبين لي أن طهارة الحدث لا تُشْتَرَط في الطواف، ولا تجب فيه بلا ريب، ولكن تُسْتَحب فيه الطهارة الصغرى (الوضوء)، فإن الأدلة الشرعية إنما تدل على عدم وجوبها فيها، وليس في الشريعة ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه. اهـ
وإلى هذا ذهب ابن حزم ـ رحمه الله ـ كما في "المحلى" (7/218).     (انظر "صحيح فقه السُّنَّة": 1/123)

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - كما في "الشرح الممتع" (7/200):
وعليه فالقول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكن بلا شك أفضل وأكمل واتباعاً للنبي r، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، لكن أحياناً يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام مثل لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد. اهـ

الخطأ الثامن: الرمل في جميع مرات الطواف:
والرمل: هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا وهز الكتفين، ولا يكون الرمل إلا في المرات الثلاث الأولى في الطواف، ويكون في طواف القدوم فقط.
ملاحظة: الاضطباع والرمل خاصان بالرجال دون النساء.
لقول عائشة – رضي الله عنها – كما عند البيهقي:
"يا معشر النساء: ليس عليكن رمل بالبيت لكُنَّ فينا أسوة ".
وعند أبي شيبة في "مصنفه" عن ابن عمر – رضي الله عنهما -:
"ليس على النساء رمل ولا بين الصفا والمروة ".
- وعند أبي شيبة في "مصنفه" عن ابن عباس – رضي الله عنهما -:
"ليس على النساء رمل"


الخطأ التاسع: تخصيص الدعاء حال الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى:
فتجد البعض يدعو حال الرمل في الأشواط الثلاثة بهذا الدعاء: "اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً، وتجارة لن تبور، يا عالم ما في الصدور".
وهذا الدعاء لا أصل له.

الخطأ العاشر: المزاحمة على الحجر الأسود وإيذاء الضعفاء:
والصواب: أن تقبيل الحجر الأسود في حالة عدم الزحام، أما مع الزحام في موسم الحج فلا ينبغي المزاحمة عليه وإيذاء الضعفاء والمرضي، حتى لا يكون الحاج ارتكب إثماً محققاً، ووزراً أكيداً من أجل الوصول إلى تحصيل سنة " إنما يكفي الإشارة فقط مع التكبير".
بل هناك ما هو أشد من ذلك، وهو أن بعض النساء تقوم بمزاحمة الرجال بجسمها فيلتصق بها الرجال، وهنا مكمن الشر والفتنة، فترتكب المحرم وتتسبب في فتنة الآخرين في تحصيل أمر مسنون، بل تركه في حقها والحال كما تقدم واجب ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

الخطأ الحادي عشر: التمسح بالحجر الأسود أثناء التقبيل التماساً للبركة:
وهذا الفعل بدعة لا يجوز فعلها، وهو جهل وضلال، فالنافع هو الله وحده، ولذلك قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t عندما استلم الحجر:" إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله r  يقبلك ما قبلتك."
فيقول عمر t هذا ليُعلم من خلفه التوحيد الخالص، وأن الإنسان لا يتعلق قلبه إلا لخالقه سبحانه وتعالى، وعلى هذا فالسنة هي تقبيل الحجر فقط إن تيسر من غير مزاحمة.

الخطأ الثاني عشر: تقبيل الركن اليماني والمزاحمة عليه:
والسنة أن يستلمه إن تيسَّر ذلك ولا يُسن تقبيله كالحجر الأسود، وعند المزاحمة عليه لا يشار إليه كما يفعل مع الحجر الأسود.
بل يصل الشطط بالبعض حتى تراه يستلم جميع أركان الكعبة، بل يتمسح البعض بأي جزء منها وهذا يخالف السنة، ويقدح في توحيد العبد، ويخرجه عن مقصود الحج، قال تعالى:
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ}         [قريش:3]
الخطأ الثالث عشر: التزام أدعية خاصة في الطواف، وأحياناً يرددونها بصوت جماعي:
وهو خطأ من ناحيتين:
- الأولى: أنه التزام دعاء لم يؤمر بالتزامه في هذا الموطن؛ لأنه لم يرد عن النبي r في الطواف دعاء خاص.
- الثانية: أن الدعاء الجماعي بدعة وفيه تشويش على الطائفين، والمشروع أن يدعو كل شخص لنفسه وبدون أن يرفع صوته.     (عبدالعزيز السدحان من كتاب مخالفات الحج)
وهناك مَن يلتزم بعض الأوراد المعينة، والتي فيها دعاء الشوط الأول ودعاء الشوط الثاني... وهكذا
ولم يرد شيء من ذلك عن النبي r، والأفضل أن يدعو بما يتيسَّر من حفظه فإن ذلك أخشع له، والذي ورد فقط أثناء الطواف دعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود وهو:
]  رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [  [البقرة: 201]
 
الخطأ الرابع عشر: اعتقاد بعض الحُجَّاج أن كل طواف يعقبه سعي:
والصواب: أن الطواف ينقسم إلى عدة أنواع:
1- طواف القدوم: ويسمى كذلك طواف القادم – والورود – والوارد – والتحية.
ودليل هذا النوع ما أخرجه مسلم من حديث جابر t:
"أن رسول الله r لما قدم مكة أتى الحجر (الحجر الأسود) فاستلمه، ثم مشى على يمينه  (جاعلاً الكعبة عن يساره) فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً".
2- طواف التطوع: وهو ما يفعله الحـاج على سبيل التقرب إلى الله، ومن هذا النوع طواف       تحية المسجد.
3- طواف الإفاضة: ويسمى طواف الزيارة – والفرض – والركن – والصدر.
وهو المقصود بقوله تعالى: ] وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ وإذا لم يفعله الحاج بطل حجه بإجماع العلماء.
4- طواف الوداع: ويكون آخر عهد الحاج بالبيت، وهو على غيـر الحائض والنفساء، ومن فات حجه أو فسد، وكذلك غير المكي.
والسعي يكون بعد طواف القدوم أو طواف الإفاضة إذا لم يكن الحاجُ سعى في طواف القدوم، وماعدا ذلك ليس فيه سعي.
الخطأ الخامس عشر: الإصرار على أداء ركعتين خلف مقام إبراهيم:
من المعلوم أن من السُّنَّة الصلاة خلف مقام إبراهيم بعد الطواف إن تيسَّر ذلك، وإن لم يتيسَّر ذلك ففي أي مكان من المسجد الحرام يصلي هاتين الركعتين، ولتحرص النساء على عدم المزاحمة على هذه الأمكنة.
وهناك من الحُجَّاج مَن يتمسح بمقام إبراهيم عند المرور عليه أثناء الطواف، وهذا لا يجوز.
 ملاحظة:
بعض الحُجَّاج يطيل ركعتي الطواف فيطيل القراءة فيهما، ويطيل الركوع والسجود والقيام والقعود، وهذا مخالف للسنة؛ إذ أن النبي r كان يخفف هاتين الركعتين، وهناك من الحُجَّاج مَن يجلس بعد الركعتين ويدعو دعاءً طويلاً، وهذا أيضاً لم يرد عن رسول الله r ولا أرشد إليه أمته.

الخطأ السادس عشر: الدعاء عند مقام إبراهيم u والوقوف عنده طويلاً:
 وهذا خطأ، فإن الدعاء في هذا المقام لم يرد أصلاً.

الخطأ السابع عشر: اعتقاد البعض حرمة طواف الإفاضة ليلاً:
وهذا قول باطل، واعتقاد فاسد، فالطواف مشروع ليلاً ونهاراً؛
لقول النبي r كما في "صحيح ابن حبان":
"لا تمنعوا أحداً طاف بالبيت ليلاً أو نهاراً أن يصلى"            (صحيح ابن حبان: 1587)


رابعاً: الأخطاء الخاصة بالسعي بين الصفا والمروة
الخطأ الأول: التلفظ بالنية بها عند إرادة السعي
وهذا خطأ؛ لأن النبي r  لم يفعل ذلك، وقد قال تعالى: 
{لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}         [الأحزاب: 21]
الخطأ الثاني: الاعتقاد أن الوضوء لازم للسعي
والصواب: أن الوضوء لا يلزم السعي، فيجوز السعي على غير وضوء؛ لأن السعي لم يكن بالمسجد الحرام، ولكنه ضم بعد ذلك فدخل ضمن المسجد في هذه الأيام، مع العلم أنه إذا تطهَّر كان أفضل.

الخطأ الثالث: قراءة الحُجَّاج الآية: ] إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [ وذلك كل شوط:
والصواب: قراءتها مرة واحدة فقط عند الاقتراب من الصفا أول مرة.
ويفعل على المروة كما فعل على الصفا، من القراءة والتهليل والتكبير واستقبال البيت والدعاء

الخطأ الرابع: إحداث أذكار وأوراد مخترعة عند الصعود على الصفا:
 وهذا مخالف لهدي النبي r، فيستحب الاقتصار على ما ورد عن النبي r، فقد ثبت عنه r:   
"أنه كان إذا صعد على الصفا استقبل القبلة، وقال:" لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ويدعو بما شاء، يفعل هذا ثلاث مرات".

الخطأ الخامس: تخصيص كل شوط بدعاء معين:
والصواب: أن الحاج يدعو بما شاء من الأدعية، وليس هناك دعاءً مخصوص لكل شوطٍ من الأشواط، وينبغي ألا يرفع صوته بالذكر أثناء السعي، وهناك مَن يترك الأدعية الواردة أثناء صعوده وهبوطه ذهاباً وإياباً، وهذا لا يبطل السعي ولكنه ينقص الأجر.



الخطأ السادس:بعض الحُجَّاج يضطبع في السعي:
وهذا خطأ، فالاضطباع يكون في الطواف (طواف القدوم- أو طواف العمرة).

الخطأ السابع: الرمل بين الصفا والمروة في كل المسافة:
والصواب: أن الهرولة بين الميلين الأخضرين فقط، وليس في كل المسافة ما بين الصفا والمروة.

الخطأ الثامن: الرمل بين الميلين في الأشواط الثلاثة الأولى كما يفعل في الطواف:
الصواب: أن الرمل بين الميلين يكون في الأشواط السبعة كلها، وهو سنة في حق الرجال دون النساء، مع أن حكمة الرمل سببها امرأة وهي هاجر- عليها السلام- ولكنه ليس بواجب عليهن ولا مستحب.

الخطأ التاسع: الاستمرار في السعي بين الصفـــا والمروة عند إقامـة الصلاة ظناً من بعض الحُجَّاج أنه لا يجوز الفصل بين أشواط السعي:
والصواب: ضرورة قطع السعي عند إقامة الصلاة ومعاودة السعي بعد الانتهاء منها، ولا يضر الفصل بين الأشواط بالصلاة.
سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله –:
عن الحكم إذا أقيمت الصلاة والحاج أو المعتمر لم ينته من إكمال الطواف أو السعي؟
فأجاب سماحته بما نصه: "يصلي مع الناس ثم يكمل طوافه وسعيه ويبدأ من حيث انتهى".

الخطأ العاشر: اعتبار الشوط الأول من الصفا إلى الصفا:
والصواب: أنه من الصفا إلى المروة شوطٌ، ومن المروة إلى الصفا شوط وهكذا.
- يقول الشوكاني ـ رحمه الله ـ  في السيل الجرار:
لو كان السعي من الصفا إلى المروة، ثم منها إلى الصفا شوطاً، لكان قد طاف الطائف بين الصفا والمروة أربع عشرة مرة لا سبعاً فقط،
والذي ثبت في الصحيحين عن ابن عمر – رضي الله عنهما -:
"أنه r طاف بين الصفا والمروة سبعاً".

الخطأ الحادي عشر: صعود المرأة الصفا ومزاحمة الرجال:
قال ابن مفلح ـ رحمه الله ـ  كما في "المبدع":
والمرأة لا ترقى الصفا لئلا تزاحم الرجال؛ ولأنه أستر لها.

الخطأ الثاني عشر: الاعتقاد أن السعي لا يتم إلا إذا صعد الحاج أو المعتمر أعلى جبل الصفا وجبل المروة:
وهذا خطأ، والصواب أن يرتفع في أي مكان في الصفا أو المروة ولو لم يبلغ آخرها

الخطأ الثالث عشر: بعض الحُجَّاج أو المعتمرين يظن وجوب السعي فور الانتهاء من الطواف:
وهذا خطأ، إذ له أن يستريح إذا تعب في الطواف، ثم يبدأ في السعي بعد اجتماع قوته ونشاطه.

خامساً: الأخطاء الخاصة بيوم التروية (الثامن من ذى الحجة)
1.    بعض الحُجَّاج يذهب يوم التروية مباشرة إلى عرفات دون أن يجلس في منى إلى طلوع شمس اليوم التاسع، وهذا خلاف السُّنَّة، فقد كان رسول الله r ينزل في مني في ضحي اليوم الثامن إلى طلوع شمس اليوم التاسع.

2.    بعض الحُجَّاج يجمع صلاة الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، ظناً منه أن الجمع والقصر جائز في منى، وهذا خلاف السُّنَّة، فإن المشروع في منى هو القصر دون الجمع.

3.    بعض الحُجَّاج ينزل قريباً من منى ولا يتثبت من حدودها:
     وهذا خطأ، فالمستحب يوم التروية هو المبيت في منى والواجب على الحاج أن يسأل إذا جهل.


سادساً: الأخطاء الخاصة في عرفات
الخطأ الأول: النزول خارج حدود عرفة:
فبعض الحُجَّاج ينزل خارج حدود عرفة وبقاؤهم في أماكن نزولهم حتى تغرب الشمس ثم ينصرفون إلى المزدلفة دون أن يقفوا بعرفة، وهذا خطأ جسيم يُفَوِّت عليهم الحج؛ لأن الحج عرفة كما في الحديث، وبتركه يبطل الحج، والواجب على الحاج أن يكون عند وقوفه داخل حدود عرفة، وعليه أن يتحرى ذلك خصوصاً أن هناك علامات إرشادية تدل على ذلك.

الخطأ الثاني: بعض الحُجَّاج يجلس في الجزء الأمامي من مسجد نمرة:
وهذا خطأ، لأنه خارج عرفة، فلو جلس أحد حتى غربت الشمس ثم انصرف فاته الحج.

الخطأ الثالث: بعض الحُجَّاج يتزاحم للمكوث في الجزء الخلفي لمسجد نمرة؛ ظناً منه أن الوقوف فيه أولى:
 وهذا خطأ، فعرفة كلها موقف، وأذى الحُجَّاج نتيجة الزحام منهي عنه.

الخطأ الرابع: الانشغال في يوم عرفة بما لا يفيد كالغيبة والنميمة وشرب الدخان.
والصواب: أن ينشغل الحاج بما يفيده في دينه ودنياه، فيدعو بخير الدنيا أو بخيري الدنيا والآخرة معاً،  أو يهلل فيقول: "لا إله إلا الله"، أو يكبر فيقول: "الله أكبر"
- لقول الرسول r:"خيرُ الدعاءِ دعاءُ يوم عرفة، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"
                                                                        (رواه أحمد والترمذي)
أو يلبي فيقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" فهذا ما يفيده في هذا اليوم العظيم.
بل يصل الشطط بالبعض فيصحب معه الألعاب كالنرد (الطاولة) والكوتشينة، والشطرنج، أو الشيشة أو الدخان، وقد تناسوا قول الله عز وجل: { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }  [الحج: 34]
وقد تناسى هؤلاء أيضاً أن الله تعالى ينزل على أهل الموقف فيباهي بهم الملائكة، فهل يتصور أن الله تعالى يباهى الملائكة بمن يلهو ويلعب؟
الخطأ الخامس: تكويم بعض الحُجَّاج التراب والحصى في يوم عرفة في أماكن معينة:
وهو عمل لم يثبت في الشرع، وليس لهم في فعله دليل.

الخطأ السادس: اعتقاد بعض الحُجَّاج بوجوب الصعود على جبل الرحمة عند الصخرات كما وقف الرسول r:
والصواب: جواز الوقوف في أي مكان من صعيد عرفات.
- فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود:
"أن الرسول r لما وقف عند الصخرات على جبل الرحمة، قال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف"
فلا ينبغي للحاج أن يُتعب نفسه ويتجشم في الوصول إلى جبل الرحمة، مع أنه يجوز له التواجد في أي مكان من صعيد عرفات، خاصة في هذه الأيام التي يكثر فيها الحُجَّاج المتواجدون في عرفات والذين يزيدون على الملايين الثلاثة، فلو أن كل الحُجَّاج أرادوا أن يقفوا على الصخرات كما وقف الرسول r؛ لحدث ما لا يُحْمَد عقباه، من الإصابات بين جموع الحُجَّاج نتيجة التدافع، كما يحدث عند رمي الجمرات.
فالأفضل الأخذ بالرخصة، وهي الوقوف في أي مكان من صعيد عرفات الطاهر، خاصة للنساء وكبار السن وذوي الأعذار، وفيه موافقة السنة أيضاً لظاهر الحديث: "وعرفة كلها موقف"

الخطأ السابع: عند الدعاء على جبل عرفة تجده يستقبل جبل الرحمة مستدبراً الكعبة:
وهذا خطأ، والسنة هي الوقوف على عرفة مستقبل القبلة، حتى لو كان جبل الرحمة خلف الداعي.



الخطأ الثامن:اعتقاد بعض الحُجَّاج أن يسن للحاج صيام يوم عرفة:
والصواب: أنه ليس عليه صيام يوم عرفة، ولم يصم رسول الله r يوم عرفة عام حجة الوداع.   
فقد أخرج البخاري ومسلم عن أم الفضل بنت الحارث ـ رضي الله عنها ـ:
"أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي r، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو اقف على بعيره فشربه"
ويؤيد هذا أيضاً ما رواه أبو داود والترمذي عن عقبة t أن النبي r قال:
"يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام"

الخطأ التاسع: اعتقاد بعض الحُجَّاج أن في حقهم صلاة عيد الأضحى في الحرم المكي أو في منى:
والصواب: أن الحاج ليس عليه صلاة الأضحى؛ لانشغاله بأعمال الحج، كما أنه ليس عليه صلاة جمعة إن وافقت عرفة يوم جمعة.
-  قال مالك رحمه الله -: لا تجب الجمعة بعرفة ولا بمنى أيام الحج.

الخطأ العاشر: الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس:
وهذا لا يجوز؛ لأن النبي r وقف بعرفة حتى غربت الشمس.
وهو القائل r: " خذوا عني مناسككم ".
وعليه فمَن خرج من عرفة قبل غروب الشمس ولم يرجع إليها، فقد ترك واجباً من واجبات الحج ويلزمه به دم مع التوبة إلى الله.

الخطأ الحادي عشر: اعتقاد البعض أن يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة فهذا يعدل اثنتين وسبعين حجة:
وهذا الأمر ليس عليه دليل من كتاب أو سنة.


سابعاً: الأخطاء عند المزدلفة
الخطأ الأول: الإسراع وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة:
وهذا خلاف السنة، ويستحب أن يكون دفعه بسكينة، ولا يتزاحم الناس،
فقد ثبت في "صحيح مسلم" من حديث جابر t قال:
"فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله r، وقد شنق(1) للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمني: أيها الناس، السكينة... السكينة"

الخطأ الثاني: الانشغـــال بالتقــاط الحصــى قبــل أن يُصلُّــوا المغــرب والعشـاء (وذلك عند نزولهم إلى المزدلفة):
فهم يعتقدون أن حصى الجمار لابد أن يكون من مزدلفة، مع أن الحصى يجوز أخذه من أي موضع بالحرم، ماعدا ما هو بداخل أحواض الجمار أو ما يسقط منها، أما ما عداه فيجوز الرمي به.
يقول ابن باز – رحمه الله –:
وما يفعله بعض العامة من لقط الجمار حين وصوله إلى مزدلفة قبل الصلاة، واعتقاد كثير منهم أن ذلك مشروع فهو غلط لا أصل له، والنبي r لم يأمر أن يلتقط له الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر إلى منى، ومن أي موضع لقط الحصى أجزأه ذلك، ولا يتعين لقطه من مزدلفة، بل يجوز له لقطه من منى. اهـ
وانشغال البعض بالتقاط الحصى من المزدلفة ربما يجعلهم يُصلُّون المغرب والعشاء بعد منتصف الليل، وهذا خطأ جسيم ويلحق بهذا الخطأ مبادرة البعض بأداء هاتين الصلاتين في عرفة قبل الإفاضة إلى المزدلفة، وهذا خلاف السنة؛ فالنبي r لم يُصلِّ المغرب والعشاء إلا حين وصل إلى مزدلفة.

الخطأ الثالث: تأخر بعض الحُجَّاج وعدم إتيانهم إلى المزدلفة إلا بعد فجر يوم النحر:
وهذا خطأ، ومَن فعل ذلك لزمه دم، والصواب: أن يأتي الحاج إلى المزدلفة إلى ما قبل الفجر.
الخطأ الرابع: اعتقاد البعض أن الوقوف بعد الفجر بالمزدلفة وذكر الله لابد أن يكون في المشعر الحرام فقط:
وهذا اعتقاد خاطئ، والصواب: أن مزدلفة كلها موقف، كما قال النبي r:
"وقفت هاهنا وجَمْع (يعني المزدلفة) كلها موقف".

الخطأ الخامس: بعض الحُجَّاج يحيي الليلة التي يبيت فيها في المزدلفة بالصلاة:
وهذا خلاف الأولى؛ إذ أن الأولى هو الاضطجاع حتى صلاة الفجر كما فعل رسول الله r.

الخطأ السادس: بعض الحُجَّاج يترك التلبية عند الدفع من عرفات إلى مزدلفة.
وهذا خطأ، فالتلبية لا يقطعها الحاج إلا إذا وصل إلى جمرة العقبة.

الخطأ السابع: عدم المبيت بالمزدلفة أو الخروج منها قبل منتصف الليل:
ومعلوم أن مَن لم يبت بمزدلفة من غير عذر، فقد ترك واجباً من الواجبات الحج يلزمه به دم جُبران مع التوبة والاستغفار؛ إذ لابد من المبيت بالمزدلفة إلا أن يؤذن للضعفة والعجائز وتابعيهم أن يخرجوا بعد منتصف الليل.

الخطأ الثامن: وعلى نقيض الخطأ السابق نجد أن بعض الحُجَّاج يمكثون في مزدلفة حتى تطلع الشمس:
وهذا خطأ، فالنبي r دفع من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس.



 ثامناً: الأخطاء عند رمي الجمار
الخطأ الأول: غسل بعض الحُجَّاج الحصى المراد الرجم به:
وهذا غير صحيح؛ لأنه لم يثبت عنه r ولا عن صحابته فعل ذلك.

الخطأ الثاني: رمي الجمار بحصى كبيرة وبالحذاء والخفاف والأخشاب:
وهذا غير صحيح، لأن الرمي بالحجر رمز للتبرؤ من الشيطان، فينبغي الاتباع ولا ينبغي الابتداع، والنبي r قال:"هلك المُتنطِّعون بمثل هذا فارموا"
والسنة ألا يتجاوز حجم الحصاة حبة الفول، وحصى الخذف الذي يشبه بعر الغنم.
فقد أخرج ابن ماجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ  أنه قال:
"قال لي رسول الله r وهو على ناقته: القط لي حصى؛ فلقطت له سبع حصيات هي كحصى الخذف(1)، فجعل r ينفضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء ارموا".

الخطأ الثالث: اعتقاد بعض الحُجَّاج أنهم يرمون الشيطان فعلاً:
فتجدهم يرمون الجمار بشدة وعنف وصراخ وسب وشتم لهذه الشياطين على زعمهم.
والصواب: أن هذه الجمرات الثلاث رمز لتمثل الشيطان لسيدنا إبراهيم u لمَّا أراد أن يذبح ولده إسماعيل u ومحاولة صده عنه، وفعل إبراهيم u للرمي حينئذ لطرده عن الوسوسة له، فكأن الحاج حينما يرمي هذا الحجر المتمثل في الشيطان يعلن البراءة منه وعدم طاعته له، فإذا ما عاد إلى بلده استقبح في نفسه أن يرجمه في هذه الأماكن المقدسة ويطيعه في بلده إذا رجع إليها وموطنه.

الخطأ الرابع: بعض الحُجَّاج يظن أنه لابد أن تصيب الحصاة الشاخص (أي العمود):
وهذا خطأ، فإنه لا يشترط لصحة الرمي أن تصيب الحصاة هذا العمود، فإن هذا العمود إنما جعل علامة على المرمى الذي تقع فيه الحصاة.



الخطأ الخامس: انشغال الحُجَّاج بالتلبية مع رمي جمرة العقبة:
والصواب: قطع التلبية مع بدء الرمي لتنافي المعنيين.
- فالتلبية: وهي إجابة دعاء إبراهيم u بالحج، ومعناها استجابة لك يا رب بعد استجابة.
قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ:
والتلبية مأخوذة من قولهم: "لب بالمكان" إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك وغير خارج عن ذلك ولا شارد عليك، وكرره لأنه أراد إقامة بعد إقامة.
- أما الرجم: فمعناه التبرؤ من الشيطـان وإغوائه ووسوسته، فالذي يتناسب مع الرجم هو التكبير، وليس التلبية، وهذا هو الثابت عن النبي r.
فقد أخرج البخاري ومسلم عن الفضل بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ  أنه قال:
"كنت رديف النبي r من جَمْع (مزدلفة) إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة".
وعند البخاري من حديث عبد الرحمن بن زيد أنه كان مع عبد الله بن مسعود t:
حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها، فرمى بسبع حصيات يُكبِّر مع كل حصاه.
يقول ابن قدامة ـ رحمه الله ـ: ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي.

الخطأ الخامس: إحداث أدعية عند الرمي لم تثبت عن النبي r:
وهذا خطأ، والأولى الاقتصار على ما ورد في السنة دون زيادة أو نقصان، وذلك بالتكبير مع كل حصاة فقط، والخير كل الخير في الاتباع.

الخطأ السادس: رمي بعض الحُجَّاج الحصى جميعاً دفعة واحدة:
وهذا خطأ، ومَن فعل هذا فإنه يحسب كله كحصاة واحدة، وعلى مَن فعل ذلك جمع حصى من جديد وإعادة الرمي حصاة تلو الأخرى مع التكبير مع كل حصاة، وعدم الزيادة على التكبير أثناء الرمي كما مر بنا.



الخطأ السابع: الرمي من غير حوض الجمرة:
فمن الناس مَن لا يبالي أين يرمى الجمرات، فتراه يرمى فتقع الحصاة خارج الحوض، وهذا كله رمي لا يجزئ؛ لأنه لم يقع في الحوض، والسبب في ذلك الجهل أو العجلة وعدم المبالاة.

الخطأ الثامن: إنابة بعض الحُجَّاج غيرهم في الرمي من غير ضرورة أو عذر:
فتجد أن البعض يرمي اليوم الأول، ثم يُوكِّل مَن يرمي عنه بقية الأيام ويسافر إلى وطنه، وهذا لا يجوز وهو تلاعب بأعمال الحج وعبث بها، وتزيين من الشيطان؛ لأن الإنابة لا تجوز إلا عند عدم الاستطاعة لمرض أو ضعف... أو نحوه، ومَن فعل هذا فقد أخلَّ بالنسك وترك عدة واجبات من واجبات الحج، وهى رمي الجمرات الباقية، وترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وطوافه للوداع من غير وقته؛ لأن وقته بعد نهاية أعمال الحج.

الخطأ التاسع: تدافع الحُجَّاج لرمي جمرة العقبــــة من طلــــوع الشمس إلى الزوال:
ويفعلون هذا لإصابة السنة وهذا صحيح، ولكن الأوُلّى في ظل هذا الزحام الشديد الذي يصل إلى الملايين في هذه الأيام أن تأخذ بالرخصة التي رخصها الرسول r للضعفة والنساء بالرمي في ليلة النحر، ويمكن أن يستمر الرمي من الزوال يوم النحر إلى الليل، حتى لا يتدافع الناس في وقت شروق الشمس حتى الزوال فيحدث ما لا يحمد عقباه، ويموت الحُجَّاج تحت الأقدام بسبب التدافع على رمي الجمار.
- وقد ثبت في "الصحيحين": "أن النبي r أذِن للناس برمي جمرة العقبة ليلاً قبل زحمة الناس وتكاثرهم، كما استأذنته السيدة سودة بنت زمعة – زوجته – لتصلِّي الصبح بمنى وترمي جمرة العقبة، وقالت السيدة عائشة: وددتُ لو أني استأذنته كما استأذنته سودة".
ومن المعلوم أن الازدحام لم يكن كهذه الأيام، فليت الحُجَّاج يأخذوا بهذه الرخصة في ظل الزحام الرهيب،و الله تعالى ما جعل علينا في هذا الدين من حرج.
قال تعالى: ] وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [  [الحج: 78]

الخطأ العاشر: الرمي في غير أوقات الرمي:
فمن الناس مَن يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس، وهذا الرمي لا يجزئ؛ لأنه في غير الوقت المحدد للرمي، فهو كما لو صلَّى قبل دخول وقت الصلاة المحدد لها.
الخطأ الحادي عشر: ترك الوقوف للدعاء بعد رمى الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق:
وهذا خطأ، ويُفوِّت على تاركه الخير الكثير.

الخطأ الثاني عشر: هناك مَن يفهم التعجيل خطأ:
فترى بعض الحُجَّاج يظن أن المراد باليومين اللذين يرمي فيهما الجمار: هما يوم العيد والذي يليه وهو اليوم الحادي عشر، فينصرف في اليوم الحادي عشر بعد رمي الجمار، ويقول: أنا متعجل، وهذا خطأ واضح؛ لأن المراد باليومين اللذين يرمي فيهما: هما يومان بعد يوم العيد، وهما الحادي عشر والثاني عشر، فمن تعجَّل فيهما فنفر بعد أن يرمي الجمار بعد زوال الشمس إلى اليوم الثاني عشر فلا إثم عليه، ومن تأخَّر إلى اليوم الثالث عشر فرمي الجمار بعد زوال الشمس ثم نفر فهذا هو الأفضل.

تاسعاً: الأخطاء الخاصة بالمبيت بمني أيام التشريق
الخطأ الأول: بعض الحُجَّاج لا يبيتون بمنى أيام التشريق:
وهذا خطأ؛ لأن المبيت بمنى واجب، ومَن تركه بغير عذر فعليه دم، فإن لم يستطع صام عشرة أيام (ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى بلده

الخطأ الثاني: بعض الحُجَّاج لا يجتهد في البحث عن مكان يبيت فيه بمنى:
فتجده يبحث عن مكان بسيارته، فإذا لم يجد ذهب إلى مكة فبات فيها، وهذا خطأ، فعليه أن يبحث ويجدُّ في البحث، فإن لم يجد بات عند آخر خيمة من خيام الحُجَّاج.


عاشراً: الأخطاء عند الذبح
الخطأ الأول: ترك الذبح الواجب من الهدي والتصدق بثمنه:
وهذا خطأ، ويفعله الحاج بزعم أن لحم الهدي يذهب في التراب، وذلك لكثرة الهدي ولا يستفاد منها إلا القليل.

الخطأ الثاني: بعض الحُجَّاج يذبح الهدى ويرميه:
وهذا الرجل وإن كان قد أبرأ ذمته بالذبح الذي عليه، إلا أنه سيحاسب على إتلاف هذا المال، والأوُلّى به أن يأكل منه، ويطعم الفقراء والمساكين، كما قال رب العالمين: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [الحج: 28]، وقوله تعالى: { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } [الحج: 36]
وإن كان لا يستطيع ذلك فعليه أن يُوكِّل مَن يذبح عنه ويفرق على الفقراء والمساكين.

الخطأ الثالث: بعض الحُجَّاج يذبح هدياً لم يبلغ السن المعتبر شرعاً:
وهذا لا يجزئه، والسن المعتبر شرعاً هو: في الإبل خمس سنوات، وفي البقر سنتان، وفي المعز سنة، وفي الضأن ستة أشهر (إن كانت سمينة) فمَن ذبح أقل من هذا السن لا يجزئه.

الخطأ الرابع: بعض الحُجَّاج يذبح هدياً معيباً بعيب يمنع من الإجزاء:
والعيوب المانعة من الإجزاء ذكرها النبي r فقال:"العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن ضلعها، والهزيلة أو العجفاء التي لا تنقي" أي التي ليس فيها نقي أي: مخ للعظم.

الخطأ الخامس: ذبح بعض الحُجَّاج هدي التمتع بمكة قبل يوم النحر:
وهذا خطأ؛ لأن النبي r إنما نحر يوم العيد، وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2]

الخطأ السادس: ترك بعض الحُجَّاج الهدي بعد أن وجب عليهم بتمتعهم أو قرانهـــم مع قدرتهم عليــه وإتيانهم بالصيام بدلاً منه:
 وهذا خطأ؛ لأن الصيام لا يشرع لهم إلا عند عدم إيجادهم للهدي

الخطأ السابع: اعتقاد بعض الحُجَّاج أن الذبح للهدي لا يكون إلا في المنحر من منى:
والصواب: أن النحر يكون في أي مكان من منى أو مكة.
لقول الرسول r حينما ذبح في المنحر من منى:
"نحرت هاهنا وكل فجاج مكة طريق ومنحر"                              (رواه أحمد وأبو داود)

الخطأ الثامن: اعتقاد بعض الحُجَّاج أن كل أنواع الحج يجب عليها هدي حتى ولو كان مفرد بالحج:
والصواب: أن المفرد ليس عليه هدي واجب، وإنما يتطوع بإهداء هدي إن أراد، وأما الذي عليه هدي واجب هو المتمتع بالحج وهو الذي أتى أعمال العمرة أولاً، ثم تحلَّل منها وأحرم يوم التروية بالحج، وكذلك القارن وهو الذي أتى بأفعال الحج والعمرة معاً بإحرام واحد، فهذان يجب عليهما هدي لكونهما أتيا بنسكين اثنين في سفر واحد، وأما المفرد بالحج كما قلت فليس عليه هدي واجب بإجماع العلماء.


حادي عشر: الأخطاء عند الحلق 
الخطأ الأول: بعض الحُجَّاج إذا فرغ من السعي ذهب إلي بيته، فيتحلل ويلبس ثيابه ثم يحلق بعد ذلك أو يقصر:
وهذا خطأ فادح؛ لأن الإنسان لا يتحلل من العمرة إلا بالحلق أو التقصير؛ لقول النبي r:
"فليقصر ثم ليحلل"

الخطأ الثاني: البدء بالحلق بالشق الأيسر من الرأس:
وهذا خطأ، والسنة البدء بالشق الأيمن عند الحلق
ودليل ذلك ما أخرجه الإمام مسلم عن أنس t:
"أن رسول الله r أتى منى، فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى، ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جنبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس".

الخطأ الثالث: الاقتصار على حلق ربع الرأس أو بعض الرأس (بالنسبة للرجال):
وهذا خطأ، والصواب: أن يحلق جميع رأسه، أو يُقصِّر جميع رأسه، ولا يكتفي بحلق أو تقصير بعضه، أما بالنسبة للمرأة فالصحيح أنها تأخذ، بقدر الأنملة من أطراف شعرها.

الخطأ الرابع: استقبال بعضهم القبلة عند الحلق، وكذا اختلاق بعضهم أذكار معينة عند ذلك:
وكل هذا لم يرد من دليل، فلا داعي للتكلف، وإلزام الناس بما لم يلزمهم به الشرع.
تنبيهات:
1.    من آداب الحلق ألا يحلق لنفسه بل يحلق له غيره.
2.   الأصلع الذي لا شعر له: ليس عليه حلق ولا فدية، ويستحب إمرار الموس على رأسه ـ ولا يجب عند الجمهور ـ خلافاً للحنفية.



ثاني عشر: الأخطاء عند طواف الوداع
الخطأ الأول: طواف الوداع قبل رمي الجمرات.
ينزل بعض الحُجَّاج من منى يوم النفر(1) قبل رمي الجمرات، فيطوف للوداع ثم يرجع إلى منى؛ فيرمي الجمرات، ثم يسافر من هناك إلى بلده فيكون آخر عهده بالجمار لا بالبيت.
وهذا خطأ، فالنبي r قال: "لا يَنفرنَّ أحدٌ حتى يكونَ آخرَ عهدِهِ الطوافُ بالبيت"
                        (أخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وهو في صحيح الجامع:7805)
وعليه فطواف الوداع يجب أن يكون بعد الفراغ من أعمال الحج وقبيل السفر مباشرة، ولا يمكث بمكة بعده إلا لعارض يسير.

الخطأ الثاني: الخروج من المسجد الحرام بعد طواف الوداع القهقري (بظهره):
يزعمون بذلك تعظيم الكعبة، وهي بدعة لم يفعلها النبي r ولا أصحابه الكرام.

الخطأ الثالث: التفات بعضهم إلى الكعبة عند باب المسجد الحرام بعد انتهائهم من طواف الوداع، ودعاؤهم بدعوات كالمودعين للكعبة أو تلويحهم لها:
وهي أيضاً بدعة.

الخطأ الرابع: بعض الحُجَّاج يطوف طواف الوداع ثم يمكث بعد طوافه طويلاً بمكة:
 وهذا خطأ، وينبغي إعادة الطواف عند السفر.





  ثالث عشر: أخطـــاء عــامة وشائعة في الحج
1.   التمسح بكسوة الكعبة وجدرانها وحِلَقِ الأبواب، فإنه لا يجوز التبرُّك بالشجر أو بالحجر.
2.   وقوف البعض تحت ميذاب الكعبة عند نزول المطر للتبرك بالماء النازل منه.
3.   تلاوة بعض الحُجَّاج أذكار خاصة عند تقبيل الحجر الأسود، وكذا عند دخول حِجْر إسماعيل.
4.   اتباع الحُجَّاج وتوديعهم عند السفر إلى الحج بآلات اللهو والموسيقى، أو استقبالهم بها عند عودتهم وتعليق الزينة والأنوار وغيرها.
5.   يقوم البعض بدهان واجهة بيت الذي سافر للحج، ونقشه بالصور، وكتابة اسم الحاج عليه وبعض آيات القرآن والمراءاة بذلك.
6.    والبعض يتفاخر على أقرانه أنه حج حجاً سياحياً، أو حجاً سريعاً، أو حجاً ممتازاً، وهذا الصنف نقول له: فأين الحج المبرور؟
والرسول r حجَّ حجة الوداع على رحل رث، عليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم، وكان يخاف من الرياء والسمعة.
 يقول أنس t:  "حجَّ النبي r على رحل رث عليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم، وقال: " اللهم اجعله حجاً لا رياء فيه ولا سمعة ".
 فأين هذا ممَّن يتفاخر على أقرانه بأنه حج حجاً سياحياً أو سريعاً أو ممتازاً، فأين الحج المبرور الذي ذكره الرسول r الذي هو مطلب المسلم حتى يغفر له ما تقدم من ذنبه.
7.   زيارة بعض الآثار على سبيل التعبد، مثل غار حراء وغيره.
 وقد قال عمر بن الخطاب t والأثر ذكره سعيد بن منصور:
"إنما هلك من كان قبلك بمثل هذا يتبعون آثار أنبيائهم".
8.   التقاط الصور التذكارية وسط الحَمَام، أو عند الأماكن المقدسة، وقد لعن الله المُصوِّرين، والملائكة لا تدخل بيتاً فيه تصاوير، والتصوير حرام إلا لمصلحة راجحة، والحرمة أشد في هذه البقاع المباركة، أضف إلى هذا، أنه يُخشَى عليه الرياء إذا أحب أن يطلع الناس على صورته وهو محرم.
9.   استعمال المعازف والملاهي في الحج وغيره، وكذلك مشاهدة الأفلام وسماع الأغاني وسائر مظاهر الفحش والتفحش.
10.    اعتقاد بعض الحُجَّاج أن كلمة حاج أصبحت حقاً مكتسباً لهم عند عودتهم من أداء هذه الفريضة، ولا ينبغي أن ينادوا إلا بها ولا يلقبوا بدونها.
 وهذا خطأ في الفهم لهذه الفريضة، بل ولأمور الدين عامة، فلم يشتهر أنه خوطب بها رسول الله r بعد حجته التي حجَّها والتي عرفت بحجة الوداع.
كما لم يشتهر عن سلفنا الصالح – رضوان الله عليهم – أنه لقبوا أحداً بالحاج فلان.
فالحج فريضة كالصلاة والزكاة، وكما أنه لا يقال للمصلي: يا مصلي، ولا يقال للمزكي: يا مزكي فكذلك لا يقال للحاج: يا حاج.
 وأما إن قيلت على سبيل التوقير والإجلال – وخاصة أن مَن يحج في الغالب كبار السن - فلا بأس في ذلك، بل هذا الأمر من إعظام الصغير للكبير، واحترام الصغير للكبير.
 وتصديقاً لحديث النبي r: "إن من إجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم."
                                                                                                 (رواه أبو داود عن أبي موسى t)
وقوله r: "ليس منَّا مَن لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه"
                                                                                                (رواه أبو داود من حديث أنسt)


رابع عشر: من الأخطاء في زيارة المسجد النبوي 
1.    قصد قبره r  عند شد الرحال والسفر :
والصواب: أن يكون القصد عند شدِّ الرحال والسفر زيارة المسجد نفسه، ثم إذا أتيت المسجد وصلَّيت فيه شرع الله زيارة قبره r، فليس لك أن تزور القبر عند أول دخولك المسجد ، وكأنك ما أتيت إلا لذلك، بل الصواب ما ذكر .

2.    بعض الحُجَّاج يعتقد أن زيارة المسجد النبوي مرتبطة بالحج، وأن مَن لم يقم بها فحجه ناقص:  
وهذا خطأ، فالزيارة لا علاقة لها بالحج، فالحج يتم بدونها.
وأما ما يروى عن رسول الله r  مثل: "مَن حجَّ ولم يزرني فقد جفاني" فهو كذب لا يصح.

3.    وقوف بعض الزائرين أمام القبر في غاية الخشوع واضعاً يده اليمنى على اليسرى كهيئته في الصلاة .

4.    استقبال القبر عند الدعاء والتوسُّل والاستغاثة به r .

5.     التمسح بالجدران وقضبان الحديد وتقبيل القبر وكل ذلك .

6.    قصد القبر بالزيارة بعد كل صلاة لنهيه r عن ذلك:
"لا تتخذوا قبري عيداً، وصلُّوا عليَّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني".

7.    الخروج من المسجد النبوي القهقري عند الانصراف .

8.    قصد بعض الناس الذهاب إلى بعض المزارات، كالمغارات  في جبل أحد، ومثلها في غار حراء، وغار ثور بمكة وربط الخرق عندها:
 والدعاء بأدعية لم يأذن بها الله، وكل هذا من البدع التي لا أصل لها في الشرع المطهر .

9.    زيارة بعض الأماكن التي يزعمون أنها من آثار النبي، كمبرك الناقة، وبئر الخاتم، أو بئر عثمان، وأخذ التراب من هذه الأماكن للتبرُّك بها:
وكل ذلك لا يجوز .

10.            اعتقاد البعض أن زيارة مسجد الغمامة، ومسجد القبلتين، والمساجد السبعة، وغير ذلك من المساجد والأماكن والتي يسمونها بالمزارات، لها فضيلة، وأنه يلزم من زيارتها عند النزول من المدينة:
 وهذا اعتقاد باطل، إذ أنه ليس هناك أي فضيلة لأي مسجد في المدينة سوى مسجد النبي r، فالصلاة فيه بألف صلاة، وكذلك مسجد قباء، فركعتين فيه تعدل أجر عمرة، أما باقي المساجد أو المزارات ليس له فضيلة في زيارتها، لكن لا مانع شرعاً من زيارتها ومشاهدتها.

11.            دعاء الأموات عند زيارة مقابر البقيع ومقابر شهداء أحد ورمي النقود عندها تقرباً للمقبورين وتبركاً بأهلها.
وهذا من الشرك، وكما نعلم أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لغير الله: من دعاء وذبح ونذر ونحو ذلك، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}  [الأنعام 162-163]
وأسأل الله تعالى لجميع الحجيج حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً.

تنبيه: استفدت كثيراً من كتاب "أخطاء الحُجَّاج والمعتمرين للشيخ عثمان إبراهيم".
وبعد...
فهذا آخر ما تيسَّر جمعه في هذه الرسالة
نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبَّلها منَّا بقبول حسن، كما أسأله I أن ينفع بها مؤلفها وقارئها، ومَن أعان علي إخراجها ونشرها......إنه ولي ذلك والقادر عليه.
هذا وما كان فيها من صواب فمن الله وحده، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صواباً فادعُ لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثم خطأ فاستغفر لي
وإن وجدت العيب فسد الخللا
جلّ مَن لا عيب فيه وعلا
فاللهم اجعل عملي كله صالحاً ولوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه نصيب
                                            والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.........
سبحانك اللهم


(1) الاضطباع: هو أن يدخل المحرم الرداء من تحت إبطه الأيمن، ويرد طرفه على يساره ويظهر منكبه الأيمن ويغطي الأيسر ، ولا يكون هذا الاضطباع إلا في طواف القدوم أو العمرة  كما مر بنا .
(1) شنق: يعني ضم وضيق أي حتى لا تسرع.
(1) حصى الخذف: أكبر من الحمص قليلاً .
(1) ويوم النفر هو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة إن تعجل فيه فينصرف بعد رمي الجمرات فيسمي ( يوم النفر الأول ) ، وإن تأخر حتى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وهو ثالث أيام التشريق ولم يتعجل فيسمى ذلك اليوم ( يوم النفر الثاني ) .

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More